سامي خلف حمازنه / صلاح محمد الخيمي
136
فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق
في سورية والأردن ، وفي القرن الخامس كانت مدن الأردن المزدهرة حينئذ بالثقافة والعمران اليونانيين كمادبا مركزا هاما لمثل هذه الصناعة . ويقتبس البيروني قول الكندي في أنه توجد بمدافن مصر القديمة أوان خزفية وتماثيل حيوانات وخرز صغير ملون وكنوز مدفونة مما يدل على أن العرب قاموا بحفريات فردية لاستخراج الكنوز الدفينة في قبور قدماء المصريين . ولم يقتصر عمل الحفريات فقط على مصر لأن البيروني يشير إلى أن في بلاد الترك قوم يعرفون بالنبّاشين يطلبون المقابر القديمة يحفرونها ليخرجوا ما هو مدفون فيها من فضّة وذهب « 1 » . وجدير بالذكر أن البيروني اعتبر الزئبق كأحد الأفلاذ وذكر طريقة تحضيره من « أحجار حمر تحمى في الكور حتى تنشق ( تنفتق ) ويتدحرج الزئبق من البزال » ، والأرجح أن الإشارة هنا هي إلى الزّنجفر أو كبريتور الزئبق الأحمر والذي منه يستخرج المعدن . والبيروني يذكر طريقة أخرى مستعملة وذلك بوضع الزنجفر في القرع والأنبيق وتقطيره حيث يجتمع الزئبق في القابلة وهي من الأهمية بمكان في تاريخ الكيمياء . والبيروني يذكر أيضا أن الأحجار المعدنية وبقية الأحجار تطفو على وجه الزيبق إلا الذهب فإنه يرسب فيه بفضل ثقله وهي إشارة واضحة إلى تقديره للثقل النوعي لهذه المواد ، وقد ذهب إلى أن نسبة الحديد إلى الذهب كنسبة 63 إلى 151 أحجام متساوية .
--> ( 1 ) كالمرجع السابق ، البيروني ، الجماهر ، ص ص 226 - 235 ، 247 - 256 . وقد ذكر تقي الدين أحمد المقريزي في كتاب المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار ، القاهرة ، سنة 1853 ، مجلد 1 ، ص 40 شيئا عن تتبع المدافن لإخراج الكنوز القديمة الدفينة .